الذهبي
53
سير أعلام النبلاء
وتسعين ، وحضرت أبا خليفة الجمحي وهو يهدد وكيلا ، ويقول : تعود يا لكع ؟ فقال : لا أصلحك الله ، فقال : بل أنت لا أصلحك الله . قم عني . قال الحاكم : كنت أرى أبا علي الحافظ معجبا بأبي يعلى الموصلي وبإتقانه . وقال : كان لا يخفى عليه شئ من حديثه إلا اليسير ، ولولا اشتغاله بسماع كتب القاضي أبي يوسف من بشر بن الوليد الكندي لأدرك بالبصرة أبا الوليد الطيالسي ، وسليمان بن حرب . قال الحاكم : كان أبو علي باقعة ( 1 ) في الحفظ ، لا تطاق مذاكرته ، ولا يفي بمذاكرته أحد من حفاظنا ، وقد خرج إلى بغداد ثاني مرة في سنة عشر وثلاث مئة ، وقد صنف وجمع ، فأقام ببغداد وما بها أحد أحفظ منه إلا أن يكون الجعابي ، فإني سمعت أبا علي يقول : ما رأيت ببغداد أحفظ من الجعابي . وسمعت أبا علي يقول : كتب عني أبو محمد بن صاعد غير حديث في المذاكرة ، وكتب عني ابن جوصا بدمشق جملة . قال الحافظ أبو بكر بن أبي دارم : ما رأيت ابن عقدة يتواضع لاحد من الحفاظ كما يتواضع لأبي علي النيسابوري . قال الحاكم : وسمعت أبا علي يقول : اجتمعت ببغداد مع أبي أحمد العسال ، وأبي إسحاق بن حمزة ، وأبي طالب بن نصر ، وأبي بكر الجعابي [ وأبي أحمد الزيدي ] فقالوا لي : أمل من حديث نيسابور مجلسا ، فامتنعت ، فما زالوا بي حتى أمليت عليهم ثلاثين حديثا ، فما أجاب
--> ( 1 ) الباقعة : الداهية . انظر : " اللسان " مادة " بقع " .